كود اعلان

مساحة اعلانية احترافية

آخر المواضيع

أصل عيد الموتى

  

تعتبر المكسيك من أهم البلدان الأكثر تنوعا سواء من حيث الموورث الثقافي والطقوس أو من الناحية الطبيعية فنجد غابات وجبالا وشلالات وصحراء وبراكين وثلوج، ولعل أول مرة نسمع فيها اسم المكسيك يخطر ببالنا العصابات والناس تمتطي الأحصنة في الشوارع مثلما تصوره لنا الأفلام الهوليودية، إلا أن الزائر لهذا البلد الجميل يجد نفسه وكأنه في الماضي الأندلسي وذلك عندما يتجول بشوارع ولاية بويبلا التي تزخر بهندسة معمارية أندلسية وصناعة الفخار (سيتم التطرق إليها في مقالات مقبلة) وهي صناعة جاء بها الإسبان عندما تم اكتشاف القارة الأمريكية عام 1492، والتي على الرغم من اتخاذ اللغة الإسبانية كلغة رسمية إلا أن الناس احتفظت بتقاليدها ولهجاتها وحكاياتها وأساطيرها ومن بين هذه التقاليد نجد"يوم الموتى" الذي سنتطرق إليه في هذا المقال بالتفصيل.

يعتبر "عيد الموتى" بالولايات المتحدة المكسيكية أهم العادات والتقاليد التي اشتهرت بها المكسيك خاصة هذه الأيام الأخيرة التي نعيشها في شهر أكتوبر بحيث تبدأ الاستعدادات للاحتفالبيوم الموتى، لذلك فسنتعرف على نظرة أهل هذه الأرض للموت وهل هناك حياة بعد الموت؟ وهذا سؤال ينقسم جوابه إلى قولين: هناك من يرى بأن هذه هي نهاية حياتهم على الأرض بالنسبة للبعض، إلا أنها قد بدأت للتو بالنسبة للآخرين، وهو أمر تمكن إحياء يوم الموتى من تأطيره بشكل جيد للغاية، وهو تقليد يمتد في جميع أنحاء المكسيك.

ما هو معنى يوم الموتى ؟

يوم الموتى: هو تقليد مكسيكي يوحد الناس في جميع أنحاء المكسيك ويتم الاحتفال به بطرق متعددة يومي 1 و 2 نوفمبر. وفقًا لمؤرخين مختلفين، من المستحيل تحديد تاريخ دقيق لبداية يوم الموتى في المكسيك، حيث تتقاسمه ثقافات مثل الأزتيك، والزابوتيك، والبوريبيتشا، والتوتوناك - على سبيل المثال لا الحصر. هناك تقدير تقريبي بأنه تاريخ طقسي واحتفالي عمره 3000 عام. وإذا أردناالتحدث عن منطقة واحدة على وجه الخصوص، سنأخذ حضارة الأزتيككمثال لأنه في ثقافتهم، كان هذا احتفالا يسبق الحفلات التكريمية لميكتلانتي كوهتلي وميكتكاسي هواتل: سيد وسيدة ميكتلان - تسع مناطق لها تقسيمات فرعية تتوافق مع مناطق مختلفة، والاختبارات التي يجب على 'الميت' اجتيازها، والتي تعتمد على ما كان عليه في الحياة، وكذلك الأخطاء التي ارتكبها أثناء سيره على الأرض. واستمر هذا الاحتفال على الرغم من الغزوات التي انتشرت في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية. وفي حالة المكسيك على وجه الخصوص، أجبر العنف الذي تم به غزو الأرض العديد من السكان الأصليين على محاولة الحفاظ على عاداتهم وجعلها تسود بأي ثمن،ونتيجة لهذا الغزو تكبدت حضارات هذا الجزء من العالم خسائر ليس فقط بسبب الأمراض الجديدة التي جلبها الأوروبيون، بل خلقت اكتئابا كبيرا لدى كبار السن الذين رفضوا تغيير دينهم والتخلي عن شيء كانوا يؤمنون به طوال حياتهم... وهكذا بدأت بعض العائلات في الاحتفاظ بالقديسين في منازلهم مع توفير مساحات خاصة بداخلها، واحتفظوا فيها برموز صغيرة من الامتنان لما أطلق عليه الإسبان 'آلهتهم القديمة'، أو 'الآلهة الوثنية' وبقيت هذه المعتقدات حاضرة إلى يومنا هذا.

متى يكون يوم الموتى في المكسيك؟

خلال الغزو الإسباني، لما اكتشفت الكنيسة الكاثوليكية بأنه لا جدوى من أن يتم قبول الكاثوليكية بين السكان الأصليين وأن الذين اتبعوا المعتقد الجديد فئة قليلة، قام بعض الكهنة بدمج بعض احتفالات الكنيسة الكاثوليكية لأغراض التلقين، وكانت النتيجة أن تاريخ يوم الموتى انضم إلى التقليد الكاثوليكي لجميع القديسين، في 1 و2 نوفمبر.وفيما يخص الحدود مع الولايات المتحدة الأمريكية، لوحظ أيضًا اتحاد التقاليد المكسيكية ليوم الموتى مع عيد الهالوين، الذي يحتفلون بها في 31 أكتوبر.

لماذا يتم الاحتفال بالموت في المكسيك؟

على الرغم من أن هذه الفكرة قد تبدو مخيفة للكثيرين بمجرد التفكير فيها، إلا أن الحقيقة هي أن في هذا البلد طاقة مشحونة بألوان مختلفة. وفقا لقاموس جان شوفالييه: 'للموت في الواقع عدة معانٍ، التحرر من الأحزان والهموم ليس غاية في حد ذاته؛ بل إنه يفتح  طريق الوصول إلى عالم الروح، إلى الحياة الحقيقية"(Morsjanuaviate) : الموت باب الحياة.

كيف يتم الاحتفال بيوم الموتى في المكسيك؟

يستعد الناس قبل أسابيع للاحتفال بيوم الموتى، اعتمادًا على مكان وجودهم، هذا شيء يمكنهم الاحتفال به في المقبرة خلال الأيام الأولى من شهر نوفمبر، حيث يقدمون الزهور والقرابين ويزورون أقاربهم، بينما في أماكن أخرى، يتم تنظيم موكب، مثل ذلك الذي يحدث في العاصمة مكسيكوسيتي منذ عام 2008 حينما تم إعلان يوم الموتى تراثًا ثقافيًا غير مادي للإنسانية في المكسيك وعلى الرغم من أن هذا التقليد يتم الاحتفال به أيضًا في بعض أجزاء أمريكا الوسطى والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنه بلا شك، احتفال يميز الأراضي المكسيكية، ففي المكسيك، تضع العائلات مائدة في كل منزل ويتم وضع عليها صور موتاهم وجميع أنواع الأكل التي يحبها أقاربهم المتوفون مثل الموز والخبز التقليدي والخمر وجماجم مصنوعة من السكر...، ويتم تخليد قداس لهذا الغرض.ويقوم آخرون بإشعال الشموع وينتظرون حلول الليل حتى يزورهم الأشخاص الذين ماتوا ولهذا الغرض يتم شراء زهرة سيمباسوتشيل وهي زهرة برتقالية ترشد الأرواح إلى منازلها التي كانت تعيش فيها وبحسب المعتقدات المحلية، تختزن أوراق زهرة سيمباسوتشيل حرارة الشمس، واسمها مشتق من كلمة تعني “عشرون زهرة” في لغة نهواتل للسكان الاصليين، وفي بعض مناطق البلاد، تذهب العائلات إلى المقابر لزيارة موتاها في اليوم السابق ومرافقتهم طوال الليل، مصحوبين بأكل وشراب يتم تقديمه للميت وأيضا يتم جلب فرقة موسيقية تنشد الأغاني المفضلة لدى الميت.يقال أن الأرواح العائدة تطير مثل الفراشات (وتظهر كانعكاس لموجات الماء) فوق بحيرة باتزكوارو حتى تصل إلى جزيرة جانيتسيو. ويقال أيضًا أنه يوجد تحت بحيرة باتزكوارو كنز، وفي الأول من نوفمبر، يُنظر إلى حراسه كظلال فوق البحيرة.ولعل الذين لم يعيشون في المكسيك أو لم تصادف زيارتهم وموعد عيد الموتى سوفيكتشفون المزيد من التفاصيل في فيلم "كوكو" الذي يوضح كيفية الاحتفال بعيد الموتى بالمكسيك وما يكتسيه من طابع يجسد الهوية المكسيكية ونظرتهم للموت.

وكما ذكرنا سابقا في بداية هذا المقال، للمكسيك موروث ثقافي وحضاري مزدهر خاصة وأن هذه البلاد استضافت أهم الشعراء والكتاب والمعارضين السياسيين الذين تم نفيهم من بلدانهم الأصلية، وسنتوقف عند محطات مهمة لعبت دورا أساسيا في إغناء الساحة الأدبية والفنية والثقافية والفكرية بالمكسيك.

 

إرسال تعليق

0 تعليقات

مساحة اعلانية احترافية