تفتح العودة المرتقبة لدونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة فصلاً مليئًا بالتوترات وإعادة التعريف بشأن خصوم الدولة. ومن العصابات المكسيكية إلى عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل، رسم ترامب خريطة للأعداء التي وعدت بالتأثير على السياسة المحلية والدولية.
ولكن
ماذا يعني أن تكون عدواً للدولة في القرن الحادي والعشرين؟ الجواب يقودنا إلى
استكشاف جدل فلسفي رافق البشرية منذ بداياتها.
العدو وفقا لترامب:
التكنولوجيا والأمن والجغرافيا السياسية
خلال حملته الانتخابية، أوضح ترامب من هم خصومه الرئيسيون:
عصابات المخدرات:
صنف العصابات المكسيكية
على أنها منظمات إرهابية أجنبية، وتحتل مكانة ذات أولوية في أجندة الأمن القومي.
وهذا البيان لا يفتح الباب أمام التدخل العسكري فحسب، بل إنه يعيد إشعال التوترات
الدبلوماسية مع المكسيك أيضا.
جوجل واحتكار التكنولوجيا:
تواجه جوجل، التي حُكم
عليها بتهمة الممارسات الاحتكارية وعلى خلاف مع إيلون ماسك، الحليف المقرب الآن
لترامب، إدارة تعد بمزيد من التنظيم والتدقيق غير المسبوق.
خصوم ناشئون آخرون:
خص ترامب بالذكر شخصيات
ومنظمات مرتبطة بالحكومة الديمقراطية السابقة، وأنشأ إطارًا سياسيًا مستقطبًا حيث
يحدد التمييز بين الصديق والعدو الكثير من قراراته.
{ القصة وراء شخصية العدو فكرة 'العدو' ليست جديدة.
منذ العصور القديمة، حددت المجتمعات الخصوم كوسيلة لحماية هويتهم وبقائهم. الأصل الاشتقاقي كلمة عدو تأتي من الكلمة اللاتينية
inimicus (ليس صديقا). ومع ذلك، قام الرومان بتمييز مهم:
Inimicus: عدو شخصي.
Hostis: عدو
الشعب، الذي تم تبرير الحرب ضده.
ولا يزال صدى هذا التمييز يتردد في المناقشات السياسية
والقانونية الحالية.}
'القانون الجنائي للعدو'
وقد اكتسب هذا المفهوم أهمية في القرن الحادي والعشرين، وخاصة
بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. فقد تبنت الولايات المتحدة سياسات حددت بعض الجهات
الفاعلة على أنها 'أعداء الدولة'، مبررة اتخاذ تدابير غير عادية باسم الأمن القومي.
أشار فلاسفة مثل كارل شميت إلى أن التمييز بين الصديق والعدو هو
جوهر السياسة. بالنسبة لشميت، فإن هذا الاستقطاب يوجه تصرفات الدولة، ويضع القواعد
لتحديد التهديدات وتبرير التدخلات.
الكارتيلات أعداء للدولة؟
يثير اقتراح ترامب بتصنيف الكارتلات كمنظمات إرهابية أجنبية
سؤالا حاسما: هل يمكن لجهة فاعلة غير حكومية أن تصبح عدوا مشروعا للدولة؟
الحجج المؤيدة التأثير على الأمن القومي: لا تعمل الكارتلات في المكسيك
فحسب؛ وتؤثر أنشطتها بشكل مباشر على الولايات المتحدة من خلال تهريب المخدرات
والأسلحة. إضفاء
الشرعية على الأعمال العسكرية: إن تصنيفهم كإرهابيين من شأنه أن يسمح للولايات
المتحدة بنشر إجراءات أكثر عدوانية، بما في ذلك العمليات العسكرية عبر الحدود.
الحجج ضد الآثار الدبلوماسية:
رفضت المكسيك بشكل قاطع هذا التصنيف، بحجة أنه يشكل
انتهاكا لسيادتها.
حقوق الإنسان: إن معاملة الكارتلات كأعداء يمكن أن يبرر
السياسات التي تعرض حقوق المواطنين في كلا البلدين للخطر.
المعضلة الأخلاقية
والفلسفية يتناول جدل العدو أيضًا أسئلة
أساسية:
ومن يقرر من هو العدو؟
وما الحدود الأخلاقية في
التعامل معهم؟
ماذا يعني ذلك بالنسبة
لحقوق الإنسان والديمقراطية؟
أكد الفيلسوف جان جاك
روسو أن فاعل الشر، بانتهاك قوانين البلاد، يصبح خائنًا ويتوقف عن أن يكون عضوًا
في المجتمع. ويتوافق هذا النهج مع خطاب ترامب، الذي يرى أن العصابات خونة ليس فقط
للمكسيك، بل للاستقرار الإقليمي.
المناقشة الحالية لعام
2025 ومع عودته إلى السلطة، لا يسعى
ترامب إلى تعزيز أجندته الأمنية فحسب، بل يسعى أيضا إلى إعادة تشكيل الديناميكيات
السياسية والاجتماعية للولايات المتحدة. ومن خلال وضع الكارتلات وعمالقة
التكنولوجيا مثل جوجل في فئة الأعداء، فإنه يعيد إحياء نقاش يجمع بين الفلسفة
والقانون والسياسة. والسؤال
ليس ما إذا كانت هذه الجهات الفاعلة أعداء أم لا، ولكن كيفية التعامل مع هذا
التصنيف بطريقة تحترم المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.
0 تعليقات
كل التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليست لها علاقة بموقع المكسيك بالعربي