الأمن
والآمان ركيزة من ركائز المجتمع، واستقرار اي بلد كان تصنيفه الاقتصادي، بحيث أن
للأمن عدة منافع منها راحة البال، وعدم الخوف من أي شيئ قد يعكر صفاء الذهن، كلا هذا
مجرد حلم يراود جميع المواطنين سواء كانوا في مناطق النزاع المسلح أو في بلد لا
يتعرض لحرب ظاهرة ولكن الفوضى والتسيب هي من تحكم "البلطجة" بالمفهوم
العامي المصري، وهذا راجع إلى عدة عوامل من بينها الفساد، فعلى سبيل المثال في أمريكا
اللاتينية الأرض هنا مشتعلة بالجرائم والسطو المسلح وغالبا ما تؤدي عملية سرقة
هاتف محمول إلى جريمة قتل، وتواجد السلاح هنا بوفرة يرجع أولا إلى القرب من الولايات
المتحدة الأمريكية، وأيضا عادة منتشرة منذ بدايات استقلال دول امريكا اللاتينية عن
التاج الاسباني، كما أن قدماء أمريكا اللاتينين كانوا محاربين "الهنود
الحمر" مشهورين بثقافة تقديم القرابين وكان الضحايا من القرى المجاورة، لذلك
على الرغم من تواجد العام سام كجار إلا أن عقلية حمل المسدس أو الرشاشة مثلها مثل
حمل القوس عند قدامى المايا والازتيك والانكا والاباتشي.
الآن
وبعدما تحدثنا عن الأمن وثقافة حمل السلاح في أمريكا اللاتينية، دعونا نفكر مليا
في مواقف المكسيك من حيث تصنيف المنظمات أو الحركات المسلحة بأنها "منظمات
إرهابية" وهي الورقة السحرية التي تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية كما
تشاء ووقت ما تشاء ومع من تشاء متى تشاء، حتى اصبحت عادة قديمة لكل رئيس وحتى
"الشويش أفندي الأمريكي"، مفهوم الإرهاب من خلال المنظور الاسلامي هو كل
شخص يرهب الناس سواء كان بسلاح ابيض او بالرشاش وحتى أولئك الذين يقصفون الأبرياء
ببراميل الفوسفور او بالقنابل الحارقة فحتى هذا يعتبر ارهابا بالصوت والصورة.
بالنسبة
للمكسيك دائما ما كانت تتجنب الانصياع الى التوجه الامريكي في هذا النحو لأنها تعلم
بأنها وإن صنفت ولو خمسة عناصر اجنبية وصوتت في مجلس الأمن سوف تكون مجبرة أو قد
يكسر عليها الباب من جماعة العم سام، بسبب الكارتيلات، لذلك فجميع الرؤساء تجنبوا
مثل هذه التصويتات، الولايات المتحدة صنفت "طالبان"
و"القاعدة" و"حزب الله" وحركات اخرى بانها منظمات "ارهابية"
وفجأة تتراجع عن الملف وتجلس مع هذه الحركات للتفاوض وخير دليل افغانستان فكم من
المليارات من الدولارات انفق البيت الابيض ولا يعلم الجميع هل تلك الاموال من
دافعي الضرائب ام من طرف لاعبين اخرين.
عودة
ترامب وملفاته
هنا
اود الاشارة الى ان ترمب يكره المكسيك والمكسيكان لسبب واحد فقط، هو ان المكسيك
رفضت بيع ترمب قطعة ارضية في احدى شواطئها مقابل ان يبني منتجعاته السياحية، لذلك
جن جنونه في المكسيك هناك عبارة شائعة" ترمب إيل لوكو" ترمب المجنون. في
اول عهد ترامب طرد العديد من المهاجرين المكسيكين غير الشرعيين، ومن عدة دول كانت دول
عربية ومسلمة، والآن عائد بنفس الفكرة بل اكثر جنونا دون أن يقول "إن شاء
الله"، المهم، دعونا لا نتوه مع ترمب وتصرفاته غير المتوقعة وعجرفته، ونكمل
موضوعنا بشأن ماذا إذا تم تصنيف "الكارتيلات المكسيكية" كجماعات ارهابية؟
بحسب
"رأس الاسفنجة الصفراء" كما ينادونه المكسيكيين، فإن عصابات المخدرات
المكسيكية تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي وهي مسؤولة بشكل مباشر عن الوفيات
الناجمة عن الفنتانيل في السنوات الأخيرة (في عام 2023، على سبيل المثال، قدر مركز
السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن أكثر من 74700 شخص ماتوا بسبب الفنتانيل)
توفوا بسبب جرعات زائدة.
ولهذا
السبب فقد وعد بتصنيفهم كمنظمات إرهابية أجنبية في عامه الأول في منصبه. وفي
الولايات المتحدة، يعني هذا أنه قد يتم فرض أحكام بالسجن لمدة أطول (حتى السجن مدى
الحياة) على أولئك الذين يقدمون لهم عن علم الدعم المادي أو الموارد. وعلاوة على
ذلك، يتعين على المؤسسات المالية الأميركية التي تمتلك أو تتحكم في الأصول المالية
لمنظمة إرهابية أجنبية أن تحجب هذه الأصول وتخطر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية
التابع لوزارة الخزانة. ومن ناحية أخرى، فإن هذا التصنيف يعني أن وزارة العدل
الأميركية تستطيع أن تأمر، بمساعدة القوات المدنية والعسكرية، بالبحث خارج الحدود
الإقليمية عن أعضاء منظمة إرهابية أجنبية. ومن غير المرجح إلى حد كبير أن تأمر
الحكومة الأميركية بالتدخل المباشر في المكسيك. ومع ذلك، فإن تصنيف منظمات مثل
كارتل سينالوا، وكارتل خاليسكو الجيل الجديد، وكارتل الشمال الشرقي، وكارتل
الخليج، من بين منظمات أخرى، باعتبارها منظمات إرهابية أجنبية من شأنه أن يسهل
العمليات السرية التي تقوم بها القوات الخاصة للقبض على قياداتها و/أو
"القضاء عليها". وسيكون من الممكن أيضًا تنفيذ هجمات مستهدفة عن بعد باستخدام
الطائرات بدون طيار ضد مزارع المخدرات أو مراكز الإنتاج والتوزيع في الأراضي
المكسيكية.
واستبعدت
الرئيسة شينباوم فكرة أن العصابات المكسيكية إرهابية أو تقوم بأعمال إرهابية،
وأكدت أنها ستسعى إلى حماية سيادة المكسيك في حربها ضدهم. وبالتالي، فإن تصنيف هذه
المنظمات كمنظمات إرهابية أجنبية من شأنه أن يؤدي إلى توتر العلاقات الدبلوماسية
وقد يوقف خطط التعاون بين أجهزة الأمن في المكسيك والولايات المتحدة، مما يقلل من
قدرة الدولة المكسيكية على مكافحة هذه المنظمات الإجرامية بشكل فعال. وعلاوة على
ذلك، فإن العمليات الأحادية الجانب للقبض على الزعماء الإجراميين البارزين أو
القضاء عليهم من شأنها أن تخلف تأثيرا عكسيا، مما يتسبب في انقسامات داخلية في الكارتيلات،
وهو ما من شأنه أن يترجم إلى زيادة في المواجهات العنيفة من أجل اكتساب السيطرة
المهيمنة على الأراضي والأسواق غير المشروعة. وستكون هذه أيضًا استراتيجية غير
فعالة لمكافحة إنتاج الفنتانيل، لأنها لا تعتمد على حصاد المحاصيل، ويمكن للمنظمات
الإجرامية بسهولة نسبية استبدال مختبر تم قصفه وتثبيته في منطقة أخرى.
ومن
الجدير بالذكر أنه في حين يحظى تصنيف الكارتلات المكسيكية كمنظمات إرهابية بدعم
واسع النطاق داخل الحزب الجمهوري، إلا أنه لا يزال من غير المؤكد أن يحدث هذا،
نظراً للتأثيرات التي يمكن أن تحدثها داخل الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، قد
يؤدي ذلك إلى زيادة عدد طلبات اللجوء المقدمة من السكان النازحين الذين يزعمون
أنهم يفرون من المناطق التي تنشط فيها الجماعات الإرهابية. ومن الممكن أيضا أن
يرتفع عدد القضايا في المحاكم الفيدرالية، خاصة إذا تم تطبيق الإجراء أيضا ضد تجار
المخدرات المتهمين بالانتماء إلى منظمات إرهابية أو الاستفادة منها.
ومن المرجح أن يستخدم دونالد ترامب التهديد بالتصنيف كورقة مساومة مع الحكومة المكسيكية لدفع أجندته ذات الأولوية فيما يتعلق بالرسوم الجمركية واحتواء الصين والهجرة. وفي رد فعل على ذلك، وكما حدث في الأشهر الأخيرة، من المرجح أن تسعى السلطات المكسيكية إلى احتواء الإجراءات الأحادية الجانب من خلال استراتيجية القبض على القادة رفيعي المستوى ومصادرة المخدرات والأسلحة. ولكن في نهاية المطاف، لا يمكن استبعاد أنه إذا تم تصنيف الكارتلات المكسيكية كمنظمات إرهابية أجنبية وتم تنفيذ عمليات أحادية الجانب على الأراضي المكسيكية من قبل وكالات أمريكية، فسوف يتطور رد فعل قومي داخل صفوف مورينا وأنصاره، وهو ما من شأنه أن يفرض ضغوطاً على الولايات المتحدة، وتجعل من الصعب مراجعة المعاهدة بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا في عام 2026.
ترمب
عائد لينتقم أولا من الصين وكي يضيق الخناق أو يبتز دول أمريكا اللاتينية التي عمقت
علاقاتها الثنائية اما مع الصين او روسيا او التواجد الايراني.
0 تعليقات
كل التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليست لها علاقة بموقع المكسيك بالعربي